السيد محسن الخرازي
374
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
العلامة الطباطبائي في مصابيحه عن فخر الدين وجماعة التفصيل بين العبادات وغيرها ، ويكفى في ذلك ملاحظة الأقوال التي ذكرها في المسالك في باب المتاجر . وأما ما وجدناه فهو ان ظاهر المقنعة بل النهاية ومحكى القاضي جواز الأجر على القضاء مطلقا وإن أوّل بعضٌ كلامَهم بإرادة الارتزاق . وقد اختار جماعة جواز أخذ الأجر عليه إذا لم يكن متعينا أو تعين وكان القاضي محتاجا . وقد صرح فخر الدين في الإيضاح بالتفصيل بين الكفائية التوصلية وغيرها ، فجوز أخذ الأجرة في الأول . قال في شرح عبارة والده في القواعد في الاستيجار على تعليم الفقه ما لفظه : الحق عندي ان كل واجب على شخص معين لا يجوز للمكلف أخذ الأجرة عليه . والذي وجب كفاية فإن كان ممّا لو أوقعه بغير نية لم يصح ولم يزل الوجوب ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ، لأنه عبادة محضة ، وقال الله تعالى : ( وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) « 1 » حصر غرض الأمر في انحصار غاية الفعل في الإخلاص وما يفعل بالعوض لا يكون كذلك وغير ذلك يجوز أخذ الأجرة عليه إلا ما نصّ الشارع على تحريمه كالدفن ، انتهى . نعم ، ردّه في محكى جامع المقاصد بمخالفة هذا التفصيل لنصّ الأصحاب . أقول : لا يخفى أن الفخر أعرف بنصّ الأصحاب من المحقّق الثاني ، وهذا والده قد صرح في المختلف بجواز أخذ الأجرة على القضاء إذا لم يتعين ، وقبله المحقّق في الشرايع غير أنه قيّد صورة عدم التعيين بالحاجة ولأجل ذلك اختار العلامة الطباطبائي في مصابيحه ما اختاره فخر الدين من التفصيل . ومع هذا فأين الوثوق على إجماع لم يصرح به إلّا المحقّق الثاني مع ما طعن عليه
--> ( 1 ) البينة ، 5 .